النويري

4

نهاية الأرب في فنون الأدب

ميامنها ؛ حتى تقرّرت على أجمل قاعدة ، وتحرّرت على أكمل فائدة ؛ وسنزيد ما قدّمناه من هذه الفصول وضوحا وتبيانا ، ونقيم على تفصيل مجملها وبسط مدمجها أدلَّة وبرهانا . [ ثم الكتابة « 1 » بحسب من ] يحترفون بها على أقسام : وهى كتابة الإنشاء ، وكتابة الديوان والتصرّف ، وكتابة الحكم والشروط ، وكتابة النّسخ ، وكتابة التعليم ؛ ومنهم من عدّ في الكتابة كتابة الشرط « 2 » ، ولم نرد ذكرها تنزيها لكتابنا عنها ، ولا حكمة في إيرادها . ولنبدأ بذكر كتابة الإنشاء وما يتعلَّق بها . ذكر كتابة الإنشاء وما اشتملت عليه من البلاغة والإيجاز والجمع في المعنى الواحد بين الحقيقة والمجاز ؛ والتلعب بالألفاظ والمعاني والتوصّل إلى بلوغ الأغراض والأماني ولنبدأ من ذلك بوصف البلاغة وحدّها والفصاحة : فأما البلاغة - فهي أن يبلغ الرجل بعبارته كنه ما في نفسه . ولا يسمّى البليغ بليغا إلا إذا جمع المعنى الكثير في اللفظ القليل ، وهو المسمّى إيجازا . وينقسم الإيجاز إلى قسمين : إيجاز حذف ، وهو أن يحذف شئ من الكلام وتدلّ عليه القرينة ، كقوله تعالى : * ( ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ) ) * والمراد أهل القرية وكقوله تعالى : * ( ( ولكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ) ) * والمراد ولكن البرّ برّ من اتقى ، وكقوله تعالى : * ( ( واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِينَ رَجُلًا ) ) * والمراد من قومه ، وقوله تعالى : * ( ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه ) ) * والمراد لا يطيقونه ؛ ونظائر هذا وأشباهه كثير .

--> « 1 » مكان هذه العبارة مطموس بالأصل تتعذر قراءته ، ولعل ما أثبتناه يلائم الغرض المقصود ويصح به التقسيم الآتي . « 2 » الشرط بضم أوّله وفتح ثانيه : جمع شرطىّ كتركىّ وكجهنىّ : طائفة من أعوان الولاة سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها .